مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

“هولوكوست دير الزور” مدنيها بين مرارة النزوح وشلالات الدم النازف

8

ترتفع يوماً بعد يوم حصيلة الضحايا المدنيين في محافظة دير الزور على يد القوى المتصارعة على أرض حولتها ل “هولوكوست” حقيقي، جراء ما ارتكبت من مجازر وقتل وشلالات من الدم النازف يومياً من جراح وعذابات مدنيي دير الزور، كأنها القيامة قد قامت ونزل الموت على أرض دير الزور الجريحة، والتي باتت تحت نير القصف الروسي والأمريكي وحلفائهم على الأرض.

هذه القوى التي باتت تتصارع على بقعة جغرافية هي الأغنى استراتيجياً في سوريا، صراع يدفع المدنيون دمائهم لأجل أن تتحقق مصالح هذه الدول، وسط صمت مخزي للعالم أجمع، وبيانات لاتتعدى الحبر الذي كتبت فيه لمؤسسات الثورة العاجزة عن تقديم أي شيء يخفف وطأة الموت والقصف الذي يلاحق مدنيي دير الزور في منازلهم ونزوحهم وفي كل مكان بات الموت يلاحقهم.

لم يترك سلاح لم يجرب فيها, تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والحرب على تنظيم الدولة، دير الزور التي تبلغ مساحتها 33 ألف كم وتعتبر ضمن المدن الكبرى في سوريا تتعرض ومنذ أيام لعملية إبادة حقيقية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية معدل النيران والقوة المفرطة التي استخدمت من كافة الأطراف لا تستطيع مدينة بهذه المساحة تحملها، هذا ما قاله نشطاء المحافظة.

خلال 60 يوم تعرضت دير الزور لأكثر من 1000 غارة بمعدل غارة كل ساعة ونصف وصاروخ لكل 33 كم مربع نتج عنها ما يقارب 600 شهيد وأكثر من 1500 جريح ومصاب نصفهم من الأطفال والنساء، إضافة لتدمير حوالي 500 منزل على رؤوس ساكنيها ونزوح ما يقارب 250 ألف مدني من منازلهم لينامو بالعراء.

كل ما بإمكانهم فعله اليوم من نشطاء وفعاليات مدنية هو وضع العالم أمام مسؤولياته في تطبيق أبسط حقوق الإنسان على الشعب السوري الذي يواجه هولوكست يومي، مر على حلب وإدلب ودرعا وحماة وحمص وريف دمشق وهو اليوم يحط رحاله في دير الزور الجريحة، والتي باتت لقمة سائغة تتصارع عليها قوى الاستعمار، كلاً يريد حصته من هذه الضحية التي تركت لتنهشها الوحوش الجائعة، وقوى الاستعمار المتعطشة لآبار النفط، حتى ولو نزفت جراح السوريين مايقابلها دماً.
بقلم:  أحمد نور

 

تعليقات