مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

ما بعد سوتشي.. طريق طويل حافل بالمصاعب

8

ستكون قمة سوتشي، التي انعقدت بمشاركة زعماء تركيا وروسيا وإيران، نقطة تحول في صياغة مستقبل سوريا. فمن خلال هذا الاجتماع بدأت أخيرًا الخطوات الأولى للانتقال إلى “عملية حل سياسي” بعد حرب شعواء مستمرة منذ سبع سنوات في سوريا.

القرار المبدئي للزعماء الثلاثة في هذا الخصوص يتضمن بعض العناصر الرئيسية منها حماية وحدة التراب السوري والوحدة الوطنية، وإعداد دستور جديد، وإجراء انتخابات نزيهة…

عنصر هام آخر يتضمنه الاتفاق في سوتشي، وهو اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2245 أساسًا، وينص على مشاركة كافة المجموعات الإثنية والدينية للمجتمع السوري في المفاوضات المزمع إجراؤها في المرحلة الجديدة.

لا شك أن المهم الآن هو كيفية تطبيق عملية الحل السياسي عمليًّا بعد الاتفاق المبدئي، الذي توصل إليه الزعماء في سوتشي.

من المحتمل جدًّا ظهور مصاعب جدية، وحتى عقبات ناجمة عن الخلافات الفكرية بين الأطراف، خلال الإقدام على خطوات في هذه العملية.

والتجربة الأولى ستكون خلال أعمال التحضير في بداية العملية. حيث يبدو من الآن أن هناك قضية خلافية خطيرة، وهي كيف سيتشكل مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي اقترحه بوتين، ومن سيُدعى (أو لن يُدعى) إليه.

تم الاتفاق من حيث المبدأ على مشاركة النظام والمعارضة في هذا المؤتمر، وفي مفاوضات جنيف المزمعة أواخر الشهر الحالي بمشاركة أوسع.

لكن من هي المعارضة المدعوة؟ وكيف سيتم فصل الإرهابيين عنها؟ وماذا عن المعارضة الرافضة للجلوس على طاولة المفاوضات نفسها مع نظام الأسد؟

هذه واحدة فقط من المشاكل التي ستظهر في بدايات عملية الحل السياسي، لكنها أهمها، على الأقل من وجهة نظر تركيا…

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كرر قوله بصراحة في المؤتمر الصحفي بسوتشي: “تركيا لن تجلس إلى الطاولة نفسها مع (بي واي دي)، التنظيم الإرهابي الملطخة يداه بالدماء”.

ويتضح من ذلك أن الزعماء لم يتوصلوا لاتفاق حول هذه القضية في قمة سوتشي. وبعبارة أوضح فإن أردوغان لم يتمكن من إقناع بوتين وروحاني باتخاذ موقف مشترك بشأن عدم شمل حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه المسلح وحدات حماية الشعب في العملية السياسية.

وفي الواقع، يعلم بوتين بحساسية تركيا في هذا الخصوص، ويضع في اعتباره تحفظاتها، لكنه يريد الإقدام على بعض الخطوات في هذه المسألة والعثور على صيغة توافقية.

قضية أخرى خطيرة بالنسبة لتركيا، فرئيسها يقول إن مدينة عفرين الاستراتيجية سوف تُطهر حتمًا من وحدات حماية الشعب. أما بوتين فلا يُعرف بعد كيف سيكون موقفه من هذه القضية.

غير أننا حين نأخذ وجود المدينة تحت سيطرة القوات الروسية، فإن أول تساؤل يخطر على البال هو مدى إمكانية القيام بعملية ضد عفرين من جانب واحد في هذه الظروف…

باختصار، يبدو أن ما بعد قمة سوتشي طريق طويل وحافل بالمطبات…

  • اسم الكاتب:سامي كوهين
  • المصدر:صحيفة ملليت – ترجمة وتحرير ترك برس
تعليقات