مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

شبح “الخدمة الإلزامية” يطال 15 ألف شاباً في حماة

31

في ظل استمرار تكبد قوات الأسد وميليشياته خسائر بشرية فادحة خلال المعارك والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات في الأراضي السورية، لا يجد النظام وسيلة لسد النقص في قواته إلا عن استقدام مرتزقة من الخارج أو سحب الآلاف من الشباب لصفوف الاحتياط في المناطق التي يفرض سيطرته عليها، تارة بإغرائهم بالمال والسلطات المفتوحة وتارة أخرى بالسوق الإجباري.

وبالتزامن مع محاولات النظام لتوسيع قاعدته العسكرية على حساب الأهالي والمدنيين في سوريا، أطلق مؤخراً الفيلق الخامس ضمن صفوف قواته من أجل زجّ مقاتليه في عمليات القتال ضد الثوار وفي عمليات الاقتحام للمناطق الخارجة عن سيطرته في حلب وإدلب وريف دمشق وريف حمص، فعمل على زج المطلوبين للاحتياط في نهاية عام 2016 والمطلوبين لهذه الخدمة حديثاً في هذا الفيلق لتعبئته بالعنصر البشري كيفما يكن وعلى حساب هؤلاء المدنيين وحياتهم التي باتت رهن الموت في صفوف هذه الفيالق التي همّها الوحيد بقاء النظام على أنقاض أهالي سوريا.

فوق الـ42 عاماً 
وعلمت الأورينت نت نقلاً عن مصادر ميدانية في محافظة حماة عن قيام النظام بطلب 15 ألف شاباً لخدمة الاحتياط في محافظة حماة بشكل عام، وهذا ما قام به النظام سابقاً منذ شهور بطلب 16 ألف شخصاً آخرين، وسبقها طلب 11 الف شخص للالتحاق بالخدمة، ولكن ما يميّز طلب النظام حديثا للاحتياط هو طلبه للشبّان والرجال في حماة ممن تجاوز عمره ال42 عاماً، فسابقاً كان طلب الاحتياط ممن هم من مواليد ال1985 وما فوق، أما الآن طلب المئات ممن هم من مواليد 1975 وباختصاصات أوسع.

وأفاد رئيس تحرير صحيفة حماة اليوم المحلية “زيد العمر” بأن النظام وسع عملية السحب للاحتياط لتشمل من أعمارهم فوق الـ42، وذلك بهدف السيطرة على الفئة المتبقية من الرجال والشبّان في حماة، كذلك عمل النظام على توسيع شريحة الطلب من خلال الاختصاصات، حيث كانت الاختصاصات المطلوبة للاحتياط هي المشاة والدفاع الجويـ في حين باتت الآن تشمل اختصاصات أخرى لطلب أكبر عدد ممكن لهذه الخدمة المدمرة لحياة الآلاف من العائلات السورية في حماة وغيرها.
وأضاف أن حملة الاعتقالات الأخيرة دمرت  قام حياة الكثيرين في محافظة حماة، حيث تشرد المئات من الشباب والرجال هرباً من خدمة الاحتياط والخدمة في صفوف قوات النظام.

كذلك تشردت عوائلهم فمعظم تلك العائلات لم يتبق لهم معيل شاب او رجل، فغالبية المطلوبين هربوا إلى شمال سوريا، ومنهم إلى تركيا، وأعداد قليلة جداً آثرت العيش ضمن دائرة الخطر والبقاء في منازلها في مدينة حماة مسلمّة أمرها للقدر رغم طلبهم للاحتياط.

كما أن بقائهم في منازلهم وأعمالهم مرهوناً بوشاية من قبل أحد مخبري النظام لإلقاء القبض عليهم على الفور أو طلب بطاقتهم الشخصية من قبل أحد الحواجز الأمنية لينتهي به المطاف بالسحب بالرغم عنه إلى جبهات القتال الساخنة فوراً علاوةً عن قضاءه لفترة تزيد عن عشرة أيام في سجون النظام الأمنية في فرع الأمن العسكري وذلك لتخلفه عن أداء خدمة الاحتياط والالتحاق بها من تلقاء نفسه.

تعبئة الفيلق الخامس
ويشير الناشط الميداني في حماة عامر الجارودي، بأن عمليات السحب معظمها كانت لملئ وتعبئة الفيلق الخامس المطلق حديثاً، وغالبية عمليات السحب يتم فرزها أولاً إلى منطقة الدريج في ريف دمشق ومنها للفرز إلى النقاط الساخنة فوراً دون دورات تدريبية أو دورات تعيد تأهيل المسحوبين في العمليات القتالية وحمل السلاح، وهذا ما يعزي وصول أخبار عشرات القتلى من المسحوبين للاحتياط حديثاً عقب عدّة أسابيع وأحيانا عقب عدّة أيام!.

ويضيف الجارودي في تصريح لأورينت نت، بأن حماة باتت بالفعل وبشكل ملاحظ تفتقد للعنصر الشاب، فغالبية الشبّان والرجال في حماة أصبح معظمهم إما مطلوب أمنياً للنظام، أو مطلوب لخدمة العلم، أو مطلوب لخدمة الاحتياط، ومنهم المخطوف أو المهدد بالخطف، ليعيش الأهالي والعوائل في مدينة حماة تحت رحمة جميع تلك المخاطر التي تهدد أبنائهم وأزواجهم في كل يوم، ويصبح الاحتياط شبحاً يلاحقهم على الدوام.

وأضاف الشاب هاني أحد شباب مدينة حماة والمطلوبين الآن للالتحاق بالخدمة الإلزامية خلال أيام والبالغ من العمر 35 عاماً، بأن طلبه للاحتياط كان خبراً قاتلاً بالنسبة له ولعائلته المكونة من زوجته وطفلين صغار، فسحبه للاحتياط سيحمل معه إمّا خبر وفاته أو توقفه عن عمله كحدّاد في المدينة، وهذا ما يؤدي إلى موت عائلته من الجوع والفقر، فمن سيحمل عبئ عائلته المالي ومتابعة أمورهم خاصة في وسط الغلاء الذي تشهده المدينة بالإضافة إلى سفر معظم عائلته إلى خارج البلاد.

زجهّم على الجبهات المشتعلة
ويضيف الجارودي بأنه يعلم تماماً بأن النظام سيعمل على زجّه على المناطق الساخنة ضد الثوار ممن هم من أبناء مدينته ذاتها، فأبناء مدن طرطوس واللاذقية غالباً ما يتم فرزهم إلى المناطق الهادئة وحواجز المدن التي ليس فيها اي توتر عسكري، أما أبناء مدينتي حماة وحمص فيتم زجهّم على خطوط القتال والجبهات المشتعلة، وغالباً ما يكون مصيرهم القتل والموت.

فيما قال الشاب فائز من أهالي مدينة حماة والبالغ من العمر 40 عاماً، بأن شبح الاحتياط يلاحقه ويلاحق عائلته في كل يوم، كهمّاً ينغّص سعادتهم البسيطة، فهو للآن لم يتم طلبه للخدمة الاحتياطية، ولكنه على ثقة بأن طلبه آت لا محالة مع طلب الآلاف من الرجال والشبّان”.
وفي إحصائية لعدد المطلوبين للاحتياط فقد تم إحصاء طلب ما يقارب 42 ألف رجلاً  وشاباً من أهالي محافظة حماة كمدينة وريف لخدمة الاحتياط، أي ما يقارب تشريد 42 ألف عائلة ممن أُجبر هؤلاء المطلوبين على السفر وترك عوائلهم وذويهم وأبنائهم خلف ظهورهم هرباً من الموت وأملاً في البقاء على لقائهم في الغد القريب.
“نقلًا عن أورينت نيوز”

تعليقات