مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

خطاب حجاب وداع سياسي أم تغيير في التكتيك!؟

9

بعد الجفاف الثوري الذي اجتاح موقف ساسة المعارضة تحت شعار لنكن واقعيين ولنقبل بمطالب الدول في إبقاء بشار ونظامه، هل أعادت صرخة رياض حجاب على قناة الجزيرة أمس الأمل السياسي مجدداً في عروق الثورة تحت شعار (كن واقعياً واطلب المستحيل)!، فكان حجاب واضحاً في تصحيحه لمفهوم الواقعية السياسية التي تعمَّد المجتمع الدولي رسمها في الآونة الأخيرة، فائلاً: الواقعية التي نفهمها هي تطبيق جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ومحاكمة المجرمين كالأسد وليس قبوله في المرحلة الانتقالية!.

لكن الغريب والملفت أنَّ حجاب في مقابلته ضرب الدبلوماسية بعرض الحائط وكانت كلماته جارحة ولم تراعي أمريكا ولا روسيا ولا المجتمع الدولي، بل قلب الطاولة وحمَّل أمريكا والروس مسؤولية ما يجري، وكأنَّه يريد القول بشكل غير مباشر أنَّه لا يوجد أقطاب ومواقف مختلفة تجاه الحراك السوري، بل هناك اتفاق دولي يهدف لوأد الحراك الشعبي، فكان انتقاد حجاب للسياسة الروسية مفهوم، أمّا انتقاده للسلوك الأمريكي مؤشر واضح على عزمه في تغيير التكتيك السياسي في التعامل مع الواقع السوري، ومن يدري ربما تكون هذه التصريحات الصادمة والدبلوماسية الحادة التي يتّبعها حجاب مؤشر على أنَّ خطابه أشبه بخطبة الاعتزال والوداع السياسي!. خاصَّة وأنّه انتقد المشاريع الاستراتيجية والخطوط الحمراء التي تسترزق أمريكا بواسطتهما في المنطقة، فقد رفض صراحةً الموقف الأمريكي الداعي للقتال تحت راية الـ PYD مطالباً بجبهات منفصلة في دير الزُّور، وبذات الوقت انتقد السلوك الأمريكي الهادف لاستجلاب ميليشيات إيران واستبعاد أبناء محافظة دير الزور من مشروع قتال داعش واصفاً هذه الخطوات السياسبة بالخطأ الجسيم.

ما يبدو أنَّ قلب حجاب الطاولة على المجتمع الدولي الساعي لتفخيخ المعارضة السورية بمنصّات موسكو والقاهرة، سيتبعه خطوات متوازية منه تهدف إلى المصالحة مع الحراك المجتمعي مباشرةً لتشكيل نواة داخلية بواجهة سياسية قادرة على مواجهة الإرادة الدولية التي تهدف إلى الالتفاف على الحراك السوري وترويضه وصناعة فريق معارض على مقاس حذاء النظام السوري الحالي، ولا شك بدا ذلك جلياً في تصريحات رئيس منصة موسكو قدري جميل المؤيد لإبقاء الأسد عندما لمّح في مؤتمره الصحفي الأخير في جنيف7 أنّ مفاوضاته مع المعارضين كانت سلسة للغاية، لحين الوقت الذي وصل به رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات لجنيف، عندها وفجأة تعرقلت المفاوضات وتغيرت، فكانت تصريحات موسكو على لسان جميل واضحة بعدم امكانية قبول أي طرف لا يقبل بإعادة تدوير وإنتاج الأسد ونظامه. بالمقابل كانت تصريحات حجاب واضحة ورافضة لسياسة الواقعية الدولية اليوم، عندما قال: إذا تم تهجين الهيئة العليا للمفاوضات بشخصيات تقبل بالأسد وتخضع للضغوط وسقفها ليس مطالب السوريين، فلن أكون مع هؤلاء ولا في أي جسم يخالف ثوابت الثورة، موضحاً أنّ منصة موسكو هي صنيعة مخابرات النظام، ولا مشكلة لديها مع الأسد، ولذا فهي ليست معارضة، ومنصة موسكو كما أي مجموعة أخرى أو شخصية، إن لم تقبل بمحددات مؤتمر الرياض ١ فلن يتم قبولها في الهيئة العليا .
بقلم يوسف الشاطي

تعليقات