مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

تصحيحاً للمسار المائل ..الحاضنة الشعبية تنتفض على “تحرير الشام”

12

لم تستطع الجهات الخارجية من تقديم نموذج ايجابي يتناسب والأهداف التي دفعهتا للولوج للساحة السورية، بل ساهمت بتعقيد الملف أكثر فأكثر حد انقلبت الآية في كثير من الأحيان، وتحول المظلوم لعدو عالمي.

جمل التشكيك والتخوين التي هي حاضرة دوماً عند توجيه الإنتقاد لأي جهة في المناطق المحررة، لن تكون مانعاً من كشف حقائق كانت شرارة الثورة، وسبب استمرارها دون أي تنازل عن أي هدف أو مبدأ صغر أو كبر.

لايحتاج الأمر لأمثلة أو مسميات مبهمة، إذ المكاشفة أمر ضروري، فهيئة تحرير الشام، بجميع ألوانها السابقة (جبهة النصرة – فتح الشام) والتي تبنت نهج ومنهج لنفسها، سعت لتحقيقه على حساب نصرة الدين والثورة، فحاربت جميع الفصائل وخلقت اقتتالاً داخلياً كبيراً مع أكثر من 26 فصيلاً، باسم محاربة الفساد والمفسدين وتطهير البيت الداخلي، فحاربت كل من يقف عثرة في سبيل تحقيق مشروعها في تملك بالمناطق المحررة وبناء كيان لايمكن الوقوف في وجهه، فأنهت أكثر من 16 فصيلاً لايبدو أن آخرهم حركة أحرار الشام.

الايهام بالشعارات الدينية نجح نوعاً ما في جذب الحاضنة الشعبية مع تواصل المعارك ضد النظاموحلفاءه، وإزداد الأمر مع قسوة الرد الروسي الذي أقحم نفسه بكامل قوته.

من خلال عملياتها العسكرية التي لايمكن لأحد أن ينكرها ضد قوات الأسد، وعلا صوتها وباتت الحاضنة الشعبية تلتف حولها بشكل كبير، كونهم وجدوا فيها فصيلاً قوياً قادراً على صون حقوقهم ورد الظلم عنهم، إلا أن الأمر ومنذ اكثر من عام تغير بشكل كبير.

صحيح أن الأمور الآنفة لازالت ظاهرة بكل سطوتها ودمويتها، إلا ان الإلتفاف الشعبي شهد تغيراً كبيراً سيما خلال العام المنصرم ولازال مستمر.

التغير له أسبابه ومقدماته، أبرزها نهج تحرير الشام في حرب كل من يهدد كيانها لاسيما فصائل الجيش الحر، وملاحقت أبناء الثورة ونشطائها الأوائل، فهجرت من هجرت واعتقلت من اعتقلت، حتى ملئت سجونها بمئات الثوار والنشطاء لايعلم حالهم إلا أؤلائك القابعون في معتقلات الأسد.

في حين كان الرد أقل حدة اتجاه من يماثلها بالإيدلوجية، وسعت لتهريب القتلة كما حدث في بدايات تنظيم الدولة وظهر بشكل جلّي ابان قضية جند الأقصى.

السيطرة على جميع مقدرات المناطق المحررة، وانتهاجها سياسة الاقصاء لكل المؤسسات المدنية، واغليف تصرفاتها بكيان مدني خاص، لايملك من الإعتراف إلا أؤلائك المشاركين به بشخوصهم.

واستمراراً في ايضاح المخالفات التي وقعت هيئة تحرير الشام فيها، وضح مع تزايد المهجرين لمحافظة إدلب وضيق المخيمات بهم، ولم تكتفي الهيئة بالتغيب عن دورها في المساعدة، بل صعدت من التضييق وفرض الأتاوات على المنظمات الإنسانية.

أمور جمة وكثيرة جعلت الحاضنة الشعبية تتراجع شيئاً فشيئاً وتنفض من حول تحرير الشام، فكثر الناقمين والمتعطشين للثأر من نير الظلم، احتدت الأمور مع غياب أي أفق للمصالحة، مع اعتماد جبهة النصرة أو فتح الشام أو تحرير الشام، على حكم الشريعة التي تكون فيه الخصم والحكم ومنفذ الحكم في آن معاً.

وتعد المعركة الوهمية التي أطلقتها تحرير الشام في ريف حماة الشرقي، و المناوشات “الإنغماسي” في ريف حلب الغربي، الشعرة الاخيرة في العلاقة مع الحاضنة الشعبية، وحولتهم لأهداف دون داع لذلك من مجموعة من الأعداء لا غاية يملكونها إلا ايجاد مبرر يتيح لهم مواصلة القتل.

العجز عن التعبير عن الإنتقاد علناً أو في أرجاء الفضاء الالكتروني خشية الاعتقال، دفع الشعب للتعبير عبر الكتابات على الجدران والتي تصاعدت بشكل كبير لاسيما في المدن الرئيسية بينها مدينة إدلب مركز الثقل الرئيسي لتحرير الشام وقبضتها الأمنية.

ولطالما عول المدنيون في المناطق المحررة على تغير تصرفات وسياسة تحرير الشام تجاه المدنيين والفصائل والحاضنة الشعبية لها، إلا أنها استمرت في عمليات التضييق والاعتقال  دون أي تغير في نهجها وسياستها، حتى وصل الحال لخروج المتظاهرين في مناطق عدة للهتاف ضد تحرير الشام أبرزها معرة النعمان وسراقب ومدينة إدلب ومناطق أخرى، لم يسلم من خرج من الاعتقال.
الكاتب زين مصطفى

تعليقات