مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

“باص الحرية” لمناصرة المعتقلين والمختفين قسرًا

10

أطلقت مجموعة (عائلات من أجل الحرية) مبادرة (باص الحرية) الذي يهدف إلى حشد الرأي العام الغربي، تجاه قضية السوريين المعتقلين والمختفين قسرًا، عبر جولات يقوم بها أهالي المعتقلين وذووهم في ساحات المدن الأوروبية الرئيسية، ويشرحون عبر مكبرات صوت قضيتهم التي عجز السياسيون وصناع القرار عن إحداث أي تأثير فيها.

بدأ الباص رحلته، في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، من العاصمة البريطانية لندن، ومن المقرّر أن يمر بعددٍ من المدن والعواصم العالمية خلال الأسابيع القادمة. حول هذه المبادرة قالت المحامية نورا غازي زوجة باسل خرطبيل الصفدي، الذي أعدمه نظام الأسد في المعتقل قبل عدة أشهر، وإحدى القائمات على المبادرة لـ (جيرون): “جاءت الفكرة بهدف إثارة قضية المعتقلين والمختفين قسرًا بشكل دائم، بعد اليأس الذي أصاب ذويهم من المتفاوضين الذين لا يتطرقون إلى هذا الملف إلا على سبيل (رفع العتب)”. أضافت: “سنواصل حشد الرأي العام في الغرب، من أجل الضغط على الحكومات للتعاون معنا”.

عن رمزية اختيار الباص في هذه المبادرة أوضحت نورا: “للباصات في سورية رمزيةٌ خاصة، فمنها اعتُقل الأهالي، وبواسطتها هُجّروا قسرًا. قررنا اتخاذ الباص للقيام بجولات على المدن الأوروبية، ونحلم أن نعود إلى سورية في الباص نفسه ونُخرج المعتقلين ونستقبلهم فيه”.

(عائلات من أجل الحرية) هي حركة تضم عددًا من السيدات السوريات من ذوي المعتقلين والمختفين قسرًا، تهدف إلى المساهمة في حشد المناصرة لقضية المعتقلين. اغتنمن فرصة تجمّع الناس أمام ساعة (بيج بن)، ليشهدوا آخر دقاتها قبل إيقافها للإصلاح، وأطلقن مبادرة (باص المعتقلين).

بسام الأحمد، من منظمة (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة) أكد لـ (جيرون) أهمية هذه المبادرة وبخاصة أنها جاءت من عائلات المعتقلين، مشيرًا إلى “ضرورة إشراكهم بشكل مباشر في الفاعليات الخاصة بالمناصرة، ليكونوا جزءًا مركزيًا في الضغط على أي كيان له ثقل في قضيتهم”، مضيفًا: “للأسف فاعلية معظم الخطوات التي تُتّخذ في هذا الملف محدودة، بسبب الظرف السياسي الراهن، ولكن مثل هذه المبادرات مهمة جدًا، وتترك أثرًا على المدى البعيد، كذلك تسهم في إبراز القضية وعدم تركها رهن النسيان”.

لا تقتصر قضية المعتقلين والمختفين قسرًا في سورية على المطالبة بالإفراج عنهم فقط، بل هناك إجراءات أخرى لا بد منها، بحسب نورا غازي التي قالت في هذا الجانب: “ينبغي التعاطي مع ملف المعتقلين بجدية أكبر إذ لا يكفي التضامن، سنحاول مع الروس من خلال إحراجهم، عبر طرح قضايا أحكام الإعدام وحق المعرفة، وتحسين الشروط المعيشية للمعتقلين، وسنحاول حشد الرأي العام الحكومي العالمي والمجتمعي من أجل إحراز تقدّم في هذه القضية”.

يتزامن إطلاق مبادرة (باص الحرية) مع مجموعة فاعليات مُشابهة تُحضّر لها منظمة (الطوارئ السورية) في الولايات المتحدة الأميركية، وسيُعرض خلالها فيلم عن المعتقلين السوريين، بحضور مازن الحمادة أحد الناجين من معتقلات الأمن الجوي في دمشق.

أوضح الحمادة لـ (جيرون): “قمنا، بمساعدة منظمة (الطوارئ السورية)، بعددٍ من اللقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي والمحكمة الدستورية العليا الأميركية، ونظمنا عددًا من المحاضرات في الجامعات الأميركية لشرح قضية المعتقلين السوريين”، لافتًا إلى أن “الشعب الأميركي وأعضاء الكونغرس أظهروا تعاطفًا ملحوظًا مع قضية المعتقلين، كما تمت دعوتهم للضغط على الإدارة الأميركية، من أجل المطالبة بحل قضية المعتقلين في سجون نظام الأسد”.

تُقدّر منظمات حقوقية سورية وجودَ ما يقارب 200 ألف معتقلٍ ومختفٍ قسريًا، في سجون النظام السوري، قُتل منهم تحت التعذيب، حتى شهر حزيران/ يونيو عام 2016، (12679 معتقل) وفقًا لمنظمة (هيومن رايتس ووتش).

المصدر جيرون

تعليقات