مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

التحقيقات الجنائية في ألمانيا والسويد حول جرائم الحرب في سوريا تعطي بصيص أمل للضحايا

11

أكدت “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير صدر اليوم الثلاثاء، إن الجهود المبذولة لمثول المسؤولين عن الجرائم في سوريا أمام المحاكم الأوروبية بدأت تؤتي ثمارها، خاصة في المحاكم السويدية والألمانية، بعد ملاحقة البلدين أشخاص قاموا بهذه الجرائم.

تناول تقرير رايتس ووتش، بعنوان  “هذه هي الجرائم التي نفر منها: العدالة لسوريا في المحاكم السويدية والألمانية”، الجهود مبذولة في السويد وألمانيا للتحقيق مع الأشخاص المتورطين في جرائم حرب، الجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية ومقاضاتهم.

ووثقت هيومن رايتس ووتش، استنادا إلى مقابلات مع 50 مسؤولا وعاملا في هذه الحالات و45 لاجئا سوريا في البلدين، الصعوبات التي يواجهها المحققون والمدعون العامون الألمان والسويديون في تناول مثل هذه القضايا، وتجارب اللاجئين وطالبي اللجوء مع السلطات.

وقالت “ماريا إيلينا فينيولي”، الحائزة على زمالة “ساندلر” في برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش، “مع انسداد السبل الأخرى أمام العدالة حاليا، تشكل التحقيقات الجنائية في أوروبا بصيص أمل لضحايا الجرائم في سوريا الذين ليس لديهم مكان آخر.

وتابع التقرير أن “السويد وألمانيا، كونهما الدولتين الأوليين اللتين تجرى فيهما محاكمات وإدانات لمرتكبي فظائع في سوريا، توجهان رسالة إلى مجرمي الحرب بأنهم سيدفعون ثمن جرائمهم”.

وأكد لاجئون سوريون في شهادات متسقة لـ هيومن رايتس ووتش على أهمية إخضاع المسؤولين عن الفظائع المرتكبة في سوريا للعدالة.

في 25 سبتمبر/أيلول، أصبحت السويد أول دولة تدين أحد عناصر نظام الأسد بجرائم في سوريا، المتهم، الذي تم التعرف عليه من خلال صورة وضع فيها رجله على صدر جثة، واجه تهم انتهاك كرامة جثة، بحسب ما نقلت المنظمة.

ولفت التقرير إلى أنه يوجد لدى كل من السويد وألمانيا عناصر تسمح بإجراء تحقيقات وملاحقة ناجحة بحق مرتكبي الجرائم الخطيرة، بما في ذلك قوانين شاملة، فعالية الوحدات المتخصصة في جرائم الحرب، وخبرات سابقة في مثل هذه الحالات، بالإضافة إلى ذلك، ونظرا للأعداد الكبيرة من ملتمسي اللجوء واللاجئين السوريين، فإن الضحايا والشهود والأدلة المادية، وحتى بعض المشتبه بهم، أصبحوا في متناول سلطات هذين البلدين.

ومع ذلك، وجدت هيومن رايتس ووتش أن كلا من السويد وألمانيا تواجهان بعض الصعوبات.

قالت فينيولي، “التحديات المعتادة المرتبطة بمتابعة مثل هذه القضايا تتفاقم بسبب النزاع المستمر في سوريا، حيث لا يمكن الوصول إلى مسرح الجريمة، على السلطات السويدية والألمانية الحصول على المعلومات من مصادر أخرى، منها اللاجئون السوريون، الأشخاص الذين يقومون بأعمال مماثلة في بلدان أوروبية أخرى، الهيئات التابعة للأمم المتحدة، ومجموعات غير حكومية توثق الفظائع في سوريا”.

وأضافت المنظمة أنه من الصعب جمع المعلومات ذات الصلة من اللاجئين السوريين وطالبي اللجوء بسبب خوفهم من احتمال الانتقام من أحبتهم في الوطن، عدم ثقتهم في الشرطة والمسؤولين الحكوميين بسبب التجارب السلبية في سوريا، وشعورهم أن الدول المضيفة والمجتمع الدولي تخلوا عنهم.

لدى كل من السويد وألمانيا أنظمة لحماية الضحايا والشهود في القضايا الجنائية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على البلدين استكشاف خيارات جديدة لزيادة حماية عائلات الشهود في هذه القضايا في سوريا، بما يتماشى مع معايير المحاكمات العادلة.

في ألمانيا، تندرج معظم القضايا تحت تهم الإرهاب بدلا من الجرائم الدولية الخطيرة، قالت هيومن رايتس ووتش إن ذلك قد يبعث رسالة مفادها أن تركيز السلطات الوحيد هو على مكافحة التهديدات المحلية، وتابع التقرير أنه يجب أن تسير الجهود الهادفة إلى متابعة تهم الإرهاب جنبا إلى جنب مع الجهود والموارد اللازمة للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ومقاضاة مرتكبيها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات في البلدين تعمل على معالجة بعض هذه القضايا، رغم أنه يلزم فعل المزيد. على السويد وألمانيا ضمان تزويد وحدات متخصصة بجرائم الحرب بالموارد الكافية، توفير موظفين لها والتدريب المستمر لهم، والنظر في طرق جديدة للتعامل مع اللاجئين السوريين على أراضيها من خلال جهود التواصل والتوعية والإعلام.

قالت فينيولي، “على الدول الأوروبية اتباع مبادرة السويد وألمانيا والعمل على توسيع جهود العدالة للسوريين في أوروبا. عموما، هذه القضايا ليست كافية لوحدها وتسلط الضوء على الحاجة إلى عملية قضائية أكثر شمولا لمعالجة الإفلات المستمر من العقاب في سوريا”.

تعليقات