مؤسّسة أكاديميّة بحثيّة فكريّة مستقلّة، غير حكومية، غير حزبية، تسعى للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل سوريا

“الأسد وكيم جون أون” تاريخ طويل من التعاون العسكري و “الكيماوي” ليس بأخرها

23

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الثلاثاء الماضي، عن تقرير سري للأمم المتحدة يشير إلى وجود أدلة حول مساعدة كوريا الشمالية لنظام بشار الأسد، في إنتاج أسلحة كيمائية من خلال تصدير مكوناتها، لافتاً إلى أنها شوهد صواريخ كوريان شماليان أيضاً في مرافق أسلحة كيميائية وصواريخ معروفة داخل سوريا.

وتعود العلاقة بين النظامين الديكتاتوريين في سوريا وكوريا الشمالية إلى عام 1974 إبان زيارة “حافظ الأسد” إلى كوريا الشمالية، ولقائه بمؤسس الدولة الأكثر شمولية وانغلاقاً في العالم، كيم إيل سونغ، انعكست هذه الزيارة كثيراً على شكل دولة الأسد، وأبدى حينها إعجاباً كبيراً- وفق ما يقول كثيرون- بالنهج الذي يسير عليه نظام سونغ المستمر حتى الساعة.

ويرجع التعاون العسكري بين الطرفين إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حيث ساعدت كوريا الشمالية نظام الأسد على تحديث مئات الأسلحة السوفييتية الصنع، مثل الدبابة تي 45 وتي 55، التي تعمل في خدمة الجيش السوري، كما رفعت من مستوى الأبراج، وجهزت العربات المدرعة بجهاز ضبط من تصميمها، بحسب تقرير لـ “الخليج أنلاين”.

كذلك زودت كوريا الشمالية النظام في سوريا بعدد غير معروف من منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، وباعته صواريخ سكود سي، ومنصات قاذفات الإطلاق المتحركة (TELs) ورؤوساً حربية عنقودية.

ووفق تقرير للمعهد الكوري الجنوبي – الأمريكي نشر في العام 2008 فإنه وخلال عام 1980 أرسلت كوريا الشمالية قوات للعمليات الخاصة إلى سوريا؛ للمساعدة في تدريبات على تكتيكات “مقاومة الشغب”، وفي عام 1984 – 1986 و1990 أُرسل 30 إلى 50 مدرباً عسكرياً من كوريا الشمالية إلى سوريا.

كما يشير التقرير إلى أن جنوداً من كوريا الشمالية قاموا بتشغيل قاذفات صواريخ محمولة على شاحنة عيار 122 ملليمتر، خلال انتفاضة العام 1982 في مدينة حماة، التي قتل فيها ما يصل إلى 25 ألف مدني، عندما قمع النظام الانتفاضة بقصف عشوائي على المدينة بالمدفعية وبالأسلحة الكورية.

وكان واحد من المسهلين لهذه الصفقات العسكرية والتدريب، هو رئيس أركان الجيش الشعبي في كوريا الشمالية، الجنرال (كيم كيوك سيك)، وذلك في عام 1970، والذي خدم لأكثر من عشر سنوات كملحق عسكري لبلاده في دمشق.

ومع اندلاع الثورة السورية في 2011، شاركت كوريا الشمالية في دعم الأسد، حيث كشف العقيد المنشق أسعد الزعبي بأن الوحدتين “شالما” و”شالما2″ من المقاتلين الكوريين الشماليين يقاتلون إلى صفوف النظام.

ومنذ بداية الثورة في سوريا، كانت هناك شائعات متكررة عن التدخل العسكري لكوريا الشمالية، ومن ذلك نقل الأسلحة، ووجود مستشارين عسكريين في البلاد، ومع ذلك، وحتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على أن القوات الكورية الشمالية على الأرض تقاتل إلى جانب القوات الموالية للأسد، أو أن عاصمة كوريا الشمالية “بيونغ يانغ” تقوم حالياً بتوفير الدعم المادي لحكومة الأسد.

كما يؤكد المعهد الكوري – الأمريكي هذه المعلومة، فخلال عام 2013 كان وجود الجنود الكوريين الشماليين عاملاً أساسياً في هزيمة قوات المعارضة السورية في عدة جبهات، حيث كان المستشارون العسكريون، الذين يتحدثون العربية، جزءاً مهماً ومحورياً في التخطيط والهجوم المفاجئ، والتنفيذ في المعركة الضارية “القصير” في مدينة حمص.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن وجود جنود كوريا الشمالية أكسبهم الخبرة القتالية القيمة وساعدهم في نقل تكتيكات حرب الشوارع والمشاة، ووفر لهم الرؤية للضباط الكوريين عن فعالية معدات الحقبة السوفييتية العسكرية في حرب ضد عتاد عسكري غربي، ولم يقتصر الأمر عند الدعم التقليدي بل وصل إلى الدعم بالتكنولوجيا النووية، وبدأ ذلك مع وصول بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده.

وبدأ يظهر هذا التعاون للعلن بعد أن نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” في العام 2008 تقريراً أكد أنه في أبريل 2004 من ذلك العام، حدث انفجار هائل في قطار بضائع كوري شمالي يتوجه إلى ميناء نامبو، قتل خلاله العشرات من التقنيين النوويين السوريين كانوا في مقصورة تجاور عربة مغلقة، وقد تم نقل جثثهم جواً إلى سوريا في توابيت مغطاة بالرصاص على متن طائرة عسكرية سورية.

واتضحت الصورة بشكل أكبر عقب قيام الاحتلال الإسرائيلي بقصف مفاعل الكبر في دير الزور (شرق سوريا) عام 2007، حيث ذكر صحيفة “دير شبيغل” حينها أنه قتل في الغارة علماء نوويون من كوريا الشمالية، وأكدت أن سوريا كانت تعمل مع كوريا الشمالية وإيران على منشأة نووية، حيث وفرت إيران مليار دولار للمشروع، وخططت لاستخدام منشأة الكبر لاستبدال المنشآت الإيرانية إذا لم تستطع إيران إكمال برنامجها لتخصيب اليورانيوم، بالاعتماد على التكنولوجيا النووية لكوريا الشمالية.
وعقب تفكيك البرنامج الكيماوي لسوريا في العام 2013 بعد ارتكاب نظام الأسد مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، التي راح ضحيتها أكثر من 1500 شخص، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الثلاثاء 27 فبراير 2018، عن تقرير سري للأمم المتحدة يشير إلى وجود أدلة حول مساعدة كوريا الشمالية لنظام بشار الأسد في إنتاج أسلحة كيمائية من خلال تصدير مكوناتها.

وأكدت الصحيفة أن هناك ما لا يقل عن 40 شحنة لم يبلغ عنها، سلمتها كوريا الشمالية إلى النظام السوري بين عامي 2012 و2017 تحمل أجزاءً ومواد صاروخية محظورة يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

وعلى الرغم من أن الخبراء الذين اطلعوا على التقرير قالوا إن الأدلة التي ذكرها لم تثبت بشكل قاطع أن هناك تعاوناً مستمراً بين كوريا الشمالية والنظام في سوريا بشأن الأسلحة الكيميائية، أكدوا أنه قدم تفاصيل أكثر دقة حتى الآن عن الجهود المبذولة للتحايل على العقوبات التي تهدف إلى تقليص التقدم العسكري لكلا البلدين، وفقاً للتقرير السري الذي حصلت عليه “نيويورك تايمز”.

تعليقات